الشيخ المنتظري
285
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
حيث إِنّها أصول المعاملات وبها اعتبار المبيعات ، فعلى المحتسب معرفتها وتحقيقها ومراقبتها لتقع المعاملة بها على الوجه الشرعي . . . ويأمر أصحاب الموازين بمسحها وتنظيفها من الأدهان والأوساخ في كلّ ساعة فإنّه ربّما تحمل شيئاً فيضرّ . . . فيلزم المحتسب مراعاة ذلك في كلّ وقت . واعلم أنّك ولّيت من الكيل والميزان أمر من هلكت فيها الأمم السالفة ، فباشرهما بيدك مباشرة الاختيار والاختبار ولا تقل لأهلهما عثرة ، فإنّ الإقالة لا تنهى عن العثار ، وكلّ هؤلاء من سواد الناس فمن لم يفقه نفسه وليس همّته إِلاّ فرجه أو ضرسه فحدّثهم التعزير . والقبان القبطي فينبغي للمحتسب أن يختبره بعد كلّ حين ، فإنّه ينفسد بكثرة استعماله في وزن الحطب والبضائع الثقيلة . . . وينبغي أن يتّخذ الأرطال من حديد ويعيّرها المحتسب ويختم عليها بختم من عنده ولا يتّخذوها من الحجارة ، لأنّها إِذا قرع بعضها ببعض فتنقص . . . وينبغي للمحتسب أن يتفقّد عيار المثاقيل والصنج والأرطال والحبّات على حين غفلة من أصحابها ( 1 ) . 21 - وتعرّض في الباب الحادي عشر للحسبة على العلاّفين والطحّانين فقال ما ملخّصه : " يحرم عليهم احتكار الغلّة ولا يخلطوا ردىّ الحنطة بجيّدها ولا عتيقها بجديدها ، فإنّه تدليس على الناس . ويلزم الطحّانين بغربلة الغلّة من التراب وتنقيتها من الطين وتنظيفها من الغبار قبل طحنها ، ولهم أن يرشوا على الحنطة ماء يسيراً عند طحنها ، فإن ذلك يزيد الدقيق بياضاً ، ويغيّر عليهم مناخل الدقيق في كلّ ثلاثة أشهر أو أقلّ . ويختبر المحتسب الدقيق ، فإنّهم ربّما خلطوا فيه دقيق الحمص أو الفول حتّى يزيده زهرة ، وهذا غش فمن وجده فعل شيئاً من ذلك أنكر عليه وأدّبه ، ويمنعهم أن لا يطحنوا على إِثر نقر الحجر فإنّه يضرّ بالناس إِذا نزل مع الدقيق ، ويلزمهم
--> 1 - معالم القربة / 80 ( = ط . مصر / 137 ) .